هل فتحت دفاترك المغلقة يوماً و قلبت الصفحات
بحثاً عن امرأة كانت تعيش بك...
ثم قطعت تذاكر الرحيل
و ارتدت حذاء الغياب
و رحلت
تاركة خلفها بصمات بعمق البئرتذكرك
بأنها ذات يوم كانت تقيم فيك كالدم؟
هل قاومت عطشك يوماً
و امتطيت خيول الشوق
و خرجت تبحث عن أيامك المفقودة
و قطعت طرقات الضياع
و سلبقت جنون الرياح
لأيام تتمنى لو أن الزمان يهديك ساعة واحدة منها؟
هل طرقت باب ذاكرتك يوم ميلادي
أغمضت عينيك في زحامهم
و استحضرت وجهي الحزين عند الرحيل
و قلبي المرتعش رعباً عند الوداع
و رددت بينك و بين صمتك:
ترى ماذا فعلت الأيام بقلبها بعد قلبي؟
هل فتحت أجندة ذاكرتك ليلة العيد
و لمحت بقايا حروف اسمي
و أرقاماً ضائعة بين السطور
ففكرت في أن تهاتفني
فخانتك جرأتك و خذلك كبرياؤك
و أجلت حنينك عاماً آخر
و استقبلت العيد وحيداً
حزيناً كطيور النورس؟
هل زرت الأطلال بعد رحيلي
و سرت بين الأشلاء وحيداً
و شممت عطر الأمس
و تعرقلت قدماك ببقايا الأحلام المتهشمة
و جلست تحدث البقايا عني
و تنادي في فراغ الفراق
فلا تسمع سوى بكاء الأمس؟؟
هل سرت فوق الشواطئ الحزينة
و تمددت فوق رمال الحنين
و سافرت خيالاً إلى مدينة الماضي
و تجولت في طرقات أحلامك
و رجوت الزمان أن يعود إلى الوراء بأعلى صوتك..
كي نعيد الحكاية الجميلة من جديد؟
هل أمسكت القلم بحكم العادة
و هممت بكتابة رسالة حب دافئة
و ناديت كل حروف اللغة
فخانك الحرف
و خانك التعبير
و مزقت إحساسك
و شعرت أن حزنك أكبر من الكتابة؟؟
هل دخلت مدينة خيالك
و بحثت عن طفل أحلامنا
و ضممته إليك بحنان
و اشتريت له لعبة جميلة
و أوصيته بنفسه خيراً
ووعدته بأنك ذات يوم ستعود إليه لتحتويه بحب
و أنت أعلم الناس أنك لن تعود أبداً؟؟
هل أحببت بعدي؟
و هل سردت حكايتي المجنونة معك على امرأة عاقلة
و تضخمت بالعقل و أنت تصف لها جنون مشاعري تجاهك
و انتشيت بغرور و أنت تهتك ستر رسائلي أمامها
و ضحكت بأعلى صوتك و أشرت إلى الجبال
و أنت تصف لها حجم ألمي عند الرحيل عنك؟؟
هل نجحت احداهن في احتلالك
فتسللت إلى قلبك في غفلة من قلبي
و أطاحت بعرشي بك
و شردت جحافل أحلامي
و جردت أعماقك من بقاياي
و أزالت كل بصماتي و خربشاتي على جدار قلبك
و أنهت عهدي الجميل بك؟؟
هل خلوت بنفسك في لحظة ألم
و سافرت في الدفاتر المغلقة
و أبحرت بين السطور المتبقية
و استرجعت كل تفاصيل الأمس
و سألت نفسك بانكسار
لماذا التقينا؟
و لماذا افترقنا؟؟
فغرقت في أمواج الحيرة
و تعرقلت بعلامات الإستفهام؟؟
هل تمنيت أن تجمعنا الصدفة الجميلة في الطريق
لترى ماذا فعلت بي الأيام بعدك
و أرى ماذا فعلت بك الأيام بعدي
و على أي الدروب تقف قلوبنا بعد الفراق
و ماذا تبقى فيك مني...
و ماذا تبقى منك قي..
فخانتك الصدفة
و خذلك الطريق؟
هل اتخذت قرار النسيان يوماً ذات ذكرى
و تهت في صحراء الذكرى تبحث عن بئر النسيان
و نمت تحت ظلال الحزن
تحلم بحلم جديد لا يحتوينب
و مدينة دافئة لم أترك آثار قلبي فوق طرقاتها
و حكاية أخرى لم أشارك في تفاصيلها
و لم أترك قطرات عطري الثائر بين صفحاتها؟
هل تجولت في الأسواق وحيداً
تبحث عن هدية رائعة تقدمها لي في عيد الحب
و وقفت بين الزهور حائراً
أيها تنتقي لقلبي
و أي الباقات تتركها على عتبة بابي
ثم تذكرت و أنت في طريق العودة أننا في حالة فراق
فأهديت الباقة لامرأة أخرى؟
هل حولك الشوق إلى فتى مراهق
فتجردت من نضجك و عقلك
و مررت حول منزلي ذات ليلة شتائية
و استترت في الظلام كي تراني
و تبللت بالمطر و أنت تكتب اسمي فوق الرمل المبلل
و عدت تبكي احساسك
و تحدث الطرقات عن حكاية ماتت
و تداري دمعك من شمس الواقع؟
هل تحولت إلى عصفور جائع
و طاردت أخباري في الصحف
كي تعرف من أحببت بعدك؟
و هل ما زلت أحبك بالحجم ذاته
أم أني ألقيت بك إلى ريح النسيان
و أغلقت بوابة الأمس خلفك إلى الأبد؟
هل دفعك قلبك نحوي
و أحذتك قدماك إلى شاطئ البحر
فجلست فوق الشاطئ وحيداً
و رجمت البحر بالحجارة
و أنصت إلى نحيب الأمواج
و امتلأت بالغربة
و داخلك إحساس بالحزن
حين خيل إليك أن البحر يسألك عني؟؟
هل طاردك الشوق يوماً كوحش مفترس
ففررت منه كالجبناء
و دفنت رأسك في تراب الواقع كالنعامة
و جسدت دور العاقل بجدارة
و تحدثت عن الحب باستهتار
و وصفت العاشقين بالغباء
و حين انهارت مقاومتك
بكيت فوق صدر الواقع كالأطفال؟؟
هل سرت في الزحام بحزن
تبحث عن وجه امرأة تشتاقها
و تنقبك عن صوت غادرك كالغرباء
و احتضنت رعبك بارتعاش
حين اكتشفت أن الوجوه لا تشبهها
و أن الأصوات لا تمت لها بصلة
و أن الأشياء الجميلة لا تشرق في حياتنا
بعد الغياب مرة أخرى؟
هل فتحت عينك يوماً بدهشة
و لمحت سعادتك تتحول إلى عصفور صغير
تفرد نحو المجهول جناحيها
و تحلق بعيداً عنك
حاملة في منقارها أجمل أيامك
و أغلى سنوات عمرك
و تغيب كالحلم عنك
و تتلاشى كالسراب أمامك؟؟
هل التقيتني يوماً صدفة
فسألك قلبك عني بالحاح
فوقفت أمامي بصمت
و دققت في وجهي كي تتعرف إلي
و قلبت أوراق ذاكرتك كي تتذكر أين التقيتني من قبل
و تابعت طريقك و أنت تتساءل بفضول
ترى أين التقيتها؟
و من تكون؟؟
هل جرفك خيالك في مدن الأمس
فتجولت في طرقاتها بحثاً عن أنفاس امرأة
علمتك الحب
و علمتك الوفاء
و علمتك النقاء
و علمتك الفرح
و علمتك العودة إلى سنوات عشقك الأولى
و علمتك الحنين إلى صدر الأم؟
هل عدت إلى منزلك باكراً
و جلست بجانب الهاتف
تسترجع الذكريات
و الحوارات
و الضحكات
و الأصوات
و الحماقات
و سألت المساء أن ينتظر قليلاً
و رجوت الهاتف أن يهديك صوتي؟؟
هل ما زلت تقرأ "نزار"
كي تعلمك حروفه جنون الحب
و لكي تروض كلماته جموح شرقيتك
و لكي تهدي عيني قصيدة لم يكتب مثلها
و لكي ترد على رسائلي العاشقة بعشق أكبر
و لكي تسافر معي إلى مدن الخيال
و لكي تراقصني على أضواء الشموع
و لكي تهديني سوار الفل
و تطوق عنقي بطوق الياسمين؟؟
هل ما زلت مصاباً بداء الفوضى
تجمع فناجين القهوة حولك بكسل
و تنثر بقايا السجائر فوق الأوراق
و تترك الأوراق خلفك مهملة
و تبعثر الأشياء حولك بطيش
في انتظار امرأة تعيد ترتيبك؟؟
هل ما زلت تحتفظ ببعض رومانسيتك
و تزور الأطلال كالعشاق القدامى
و تعبث بأوراق الورد
تحبني
لا تحبني
تحبني
لا تحبني
أم أنك فقدت ثقتك بالورد منذ زمن؟؟
هل ما زلت تحتفظ بذاكرتك العاطفية
و هل ما زلت تتذكر أني أحبتك باخلاص و جنون
و أنب كنت أخشى على هذا الجنون بجنون
و أن العقل كان أكبر عدو لإحساسي تجاهك
و أن العقل حين طرق باب جنوني الثائر
أهديته احساسي الجميل
و أصبحت بعدك امرأة عاقلة حد الملل؟؟
ترى هل ما زلت مصراً
عل أنك لا تستحق كل تلك الضجة التي
أحدثتها في مدينة الحروف خلفك؟؟
و قبل أن يرعبنا المساء
أشياء كثيرة
نتمنى بيننا و بين أنفسنا لو أنها كانت "نعم"
برغم يقيننا المؤلم أن الأرجح "لا"