الاعتكاف...آداب ومستحبات
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن شهر رمضان موسم عظيم للخيرات، حيث تتنوع فيه العبادات، وتتضاعف فيه الحسنات، وتتنزل الرحمات، ومن خصائص هذا الشهر العشر الأواخر منه التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد فيها أكثر من غيرها، كما ذكرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله".وعنها أيضا رضي الله عنها :" إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره" .
ومن اجتهاده صلى الله عليه وسلم في هذه العشر الاعتكاف وهو لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله تعالى، وهو من السنن لثابتة عنه، لأنه فعله وداوم عليه تقربا إلى الله تعالى وطلبا لثوابه ورضاه، هو من أعمال البر الفاضلة في رمضان، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان".
فعلى العباد الاعتناء بهذه السنة العظيمة التي هجرها وغفل عنها كثير من الناس، وعلى المعتكفين الإقتداء بهدى النبي صلى الله عليه وسلم في اعتكافه، والاجتهاد في هذه العشر بالاشتغال بالعبادة، وكثرة النوافل والأفضل في حق المعتكف أن يشتعل بالعبادات الخاصة كقراءة القرآن والذكر والصلاة وما أشبه ذلك، والاتجاه بالقلب والجوارح إلى الله عز وجل في ذل وانكسار، وإليكم بعض ما كان يقوم به النبي صلى الله عليه وسلم في هذه العشر:-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أن يجعل له خباء لتفرغ وحده في أوقات فراغه بعيدا عن أعين الناس فيكون أجمع لقلبه، وأبعد عن أعين الناس، وعن عائشة رضي الله عنها قالت:" كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء فيصلى الصبح ثم يدخله" والخباء كالخيمة الصغيرة تصنع من وبر أو قماش وتقوم على عمودين أو ثلاثة، وضربه بناؤه وإقامته.
2- الاهتمام والعناية بقيام الليل: فكان صلى الله عليه وسلم يقوم الليل إلا قليلا كما اخبر عنه ربنا في كتابه، وسن ذلك لأمته في رمضان ورغب فيه ودعا إليه صلى الله عليه وسلم فقال:-" من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" ومعنى إيمانا واحتسابا أي : إيمانا بالله تعالى وبما أعده من الأجر والثواب من رب العالمين، وقد مدح الله قيام الليل وأثنى على أهله وجعله من صفات عباد الرحمن، فقال:-" وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما* والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما" الفرقان 64,63. وقال تعالى: " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون* وبالأسحار هم يستغفرون" الذاريات 18,17. فهذه الآيات تبين استحباب قيام الليل والوقوف بين يدي رب العالمين، وهو فرصة للمسلم في رمضان وفى العشر الأخيرة منه بصورة أخص.
3- كثرة قراءة القرآن الكريم: فشهر رمضان هو شهر نزول القرآن كما قال تعالى:-" شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " البقرة185، وهو كلام رب العالمين ووجهه إلى الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، وعن أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده"
4- التماس ليلة القدر فهي ليلة شريفة مباركة وهى أفضل ليالي الشهر الكريم وقد خصها الله عز وجل بمزيد عناية وأنزل سورة باسمها في القرآن الكريم فهي التي نزل فيها القرآن الكريم وهى خير من ألف شهر وتتنزل الملائكة فيها بالخير والبركة والرحمة، ومن قامها لله إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحراها في العشر الأواخر من رمضان ويأمر أصحابه بذلك.
فهنيئا لك أيها المعتكف يا من خلوت لربك في بيته وإذا اجتهدت حقا في هذه العشر فأنت مدركها إن شاء الله وعليكم بلزوم الذكر والدعاء والاستغفار والدعاء والخشية والإنابة والتذلل بين يدي رب العالمين تظفروا بالمطلوب وتنالوا سعادة الدارين.