| فطوبى للغرباء
*********
عن أبى هـريـرة رضـى الله عنـه قـال: قـال رسـول الله صلى الله عليه وسلم: بـدأ الاسـلام غـريبـا وسيعـود كما بـدأ غريبا, فطوبى للغرباء.
وفى تفسير معنى الغرباء وردت أحاديث منها:
1- ..........الذين يصلحون ما أفسد الناس.
2- ..........الذين يصلحون اذا أفسد الناس.
3- ..........أناس صـالحـون فى أناس سوء كثير, من يعصيهم أكثـر ممن يطيعهم.
وقـد قسم الشيخ سلمـان بن فهد العودة المعن العام للغربة الى صورتين:
_الاولى_غربة أهل الاسلام فى أهل الأديان فى كل زمان ومكان, فـالـمسلمـون فـى الكفـار كـالشعـرة البيضـاء فـى الثـور الأسـود.
فـالذيـن يطمـعـون فى تطهيـر الـدنيـا من الكفـر والشرك مثاليـون, لأن الصراع بين التوحيد والشرك سيظل قـائما حتى يأتى أمر الله. والـذيـن يتخـذون من هـذه الحقيقـة تكـأة للقعـود عـن دعـوة غيـر المسلمين الى الاسـلام, وبـذل الجهـد فى هذا السبيل مخطئـون أيضا, لأن هـذه الحقيقـة لم تمنـع النبى صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه من الجهر بالدعوة, والتضحية فى سبيلها, والصبر عليها.
الثانية_ هى غربة أهل السنة الصابرين عليهـا, والمنتسبين اليها, البرأء مما عداها فى أهل الاسلام.
وغـربة هـؤلاء فى المسلمين, قد تكون فى كثير من الأحيان أشد من غربة المسلميـن فى سـائـر الأديـان, وكلما ازداد تمسك هذا الغـريـب بـالسنـة ازدادت غـربتـه وقـل مشاكلـوه وكثر مخـالفـوه, فالمسلم لايجب أن يحاربه الكفار, ويضعوا العقبـات والأشواك فى سبيـلـه, بـل العجب لو لم يفعلـوا ذلـك. لكن أن يكـونوا اخوانه فى الدين هم القـائمـون بهذا الايذاء, فذلك الجرح الذى لايندمل, ولذلك قـال سفيـان الثـورى_ رحمه الله_ : استـوصـوا بأهل السنة خيرا, فانهم غرباء.
وربما يجد المرء الغربة بين أهله فى البيت الواحد,أو مع الأقارب أو الجيران وهكذا, المهم أن يكـون الشعـور بهذه الغربة دافعـا لمزيـد من العطـاء والتضحية والتحمـل, والقيـام بـالـدعـوة الى الله علمـا وعملا, لاعائقا لك عن السير الى الله.
واليك اهم الوسائل التى تعينك على دفع هذه الغربة ماأمكن:
***********************************
1- الصحبة المؤمنة: تجعلك تشعر بالمناخ الآمن المطمئن, والذى يدفع عنك وساوس الشيطان, ويعينك على طاعة الله.
2-القـيـام بمهمـة الـدعـوة الى الله: حيـث تعـليـم غـيـرك الـعـلـم الشرعى, والأمر بالمعروف والنهى عن المنكـر, ممـا يجعلك دوما فى ايمان متزايد, واتصال وثيق بالله يدفع عنك الشعور بالغربة.
3-الصبر: على نار الفتنة بجميع أنواعها وينقسم به المؤمنون الى طبقات كثيرة بحسب شدة صبرهم وقوة احتمالهم.
4-ذكر الله تعالى: والذى يجعل المسلم فى اتصال وثيق مـع الله, قال تعالى فى الحديث القدسى: (أنا عند ظن عبدى بى, وأنا معه اذا ذكرنى, فان ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى, وان ذكرنـى فى مـلأ ذكـرته فى ملأ خير منهم, وان تقـرب منى شبرا تقـربت اليه ذراعـا, وان تقـرب الى ذراعـا تقـربت منـه بـاعـا, وان أتـانى يمشى أتيته هرولة).
5- الاكثـار من تـلاوة القرآن الكريـم بتـدبـر وخشوع: وذلـك لأن مثل هذه القـراءة الخـاشعـة تجـلى البصـائـر الكليلة وتـشفـى الصـدور العليلة,قال تعالى:
(كتاب أنزلناه اليك مبارك لدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) ص29. |